عند بروز أيّ نجم جديد في سماء الكرة العالميّة، يصبح تحت مجهر الإعلام والصحافة، وخاصة في حال ترافق تألّقه الفردي مع تحقيق الألقاب على مستوى الأندية والمنتخبات.
هذا النجاح يُدخل النجم الصاعد عن قصد أو من دون قصد في «حفلة» المقارنات بلاعبين سابقين، أو آخرين لم يعلّقوا أحذيتهم بعد.
كل الأمور تبقى معقولة وطبيعية إلى أن تتم مقارنة هذا اللاعب بـ«البرغوث» الأرجنتيني ليونيل ميسي، أو النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، نظراً إلى سيطرة هذين النجمين على الكرة العالمية لأكثر من 15 سنة متواصلة.
هذا الأمر حصل بالفعل مع الثنائي الفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إرلينغ هالاند، اللذين برزا بقوة خلال السنوات القليلة الماضية. مبابي كان الفتى الذهبي للمنتخب الفرنسي بطل مونديال روسيا 2018، محرزاً وحده أربعة أهداف عندما فاز بجائزة أفضل لاعب شاب بالبطولة وهو في عمر 19 عاماً فقط. أما هالاند فخلال موسم 2019 ـ 2020 مع سالزبورغ النمسوي، كان أول فتى يسجل هدفاً واحداً على الأقل في خمس مباريات متتالية في دوري أبطال أوروبا. وكان هدافاً لهذه البطولة للموسمين 2020–21 و2022–23. كل هذا والعملاق النرويجي لم يبلغ الـ 23 من عمره.
لكن مع كل هذا الإبداع والتميّز لا يزال شبح الأسطورتين ميسي ورونالدو يلاحقهما، فمن الواضح تفوّق وعلوّ كعب أساطير اللعبة على أيّ مواهب أُخرى صاعدة.
في عمر الـ 22 كان الأسطورة ميسي قد حقّق بالفعل أوّل كرة ذهبية له، وكريستيانو هو الآخر كان قد سجّل 60 هدفاً بين المنتخب وفريقه مانشستر يونايتد. وهذا العدد من الأهداف يعدّ كبيراً جداً بالنسبة إلى جناح ينشط في أصعب دوري في العالم حينها. وترشّح الأسطورتان لجائزة أفضل لاعب في العالم بشكل متواصل منذ عام 2007 حتّى عام 2022 في أعظم ثنائيّة تنافسيّة على الإطلاق. فاز «البرغوث» الأرجنتيني بسبع كرات ذهبيّة، بينما كان نصيب «الدون» البرتغالي أربع كرات.
وفي عمر الـ 22 أيضاً حقق رونالدو لقب الدوري الإنكليزي وآخر في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى عديد الألقاب المحليّة، وكان ميسي لديه أربعة ألقاب دوري إسباني واثنان في دوري الأبطال.
رغم كل هذا المجد الذي تحقق، لم يكتفِ اللاعبان، بل واصلا نثر سحرهما أسبوعيّاً في ملاعب إسبانيا وفرنسا وإنكلترا إن كان على مستوى الأداء الفردي، أو تسجيل الأهداف وصناعتها، وحتى حصد الألقاب. واليوم، لا يزال رونالدو في سنّ الـ 38 وميسي 36 يقدّمان مستويات رائعة في السعودية وأميركا.
لا شك أنّ مبابي وهالاند نجمان فوق العادة، والآن هما يقودان فريقيهما نحو القمّة، فحصدا الكثير من الألقاب، وكسرا الأرقام القياسية، ولكن من الصعب عليهما الوصول إلى ما وصل إليه ميسي وكريستيانو، فالأخيران أسطورتان استثنائيّتان.
من هذا المنطلق، يمكن القول إن مبابي يمتلك سرعة هائلة وإنهاءً حاسماً للهجمات، لكنه يفتقر إلى صناعة اللعب التي يبرع بها ميسي، وهالاند يمتلك قوّة بدنيّة هائلة وسِجلاً تهديفياً كبيراً، إلّا أنّه غاب عنه حسّ رونالدو المهاري.
باختصار، كيليان وإرلينغ يضفيان تنافسيّة كبيرة في الكرة العالمية حاليّاً، ويجهّزان لثنائيّة تنافسيّة كبيرة في السنوات القادمة، ولكن لا يزال الوقت طويلاً لكي يرى العالم ميسي ورونالدو جديدين.